ابن هشام الأنصاري

39

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

كقوله جلّ ثناؤه : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ، وَنَراهُ قَرِيباً ( 1 ) ، وقوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ( 2 ) ، وقوله تعالى : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ ( 3 ) . والرابع : ما يرد بهما ، والغالب كونه للرّجحان ، وهو ثلاثة : ظنّ ، وحسب ، وخال كقوله : [ 177 ] - * ظننتك إن شبّت لظى الحرب صاليا *

--> - وتلوناها في شرح الشاهد السابق ، وقوله سبحانه : بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً . ولا يمتنع عندهم تعديتها إلى المفعولين من غير توسط « أن » كما في البيت الشاهد الذي سبق ( رقم 175 ) والبيت الذي أنشدناه في شرحه ، خلافا لأبي عبيدة والأزهري . ( 1 ) سورة المعارج ، الآية : 7 ، ورأى في هذه الآية الكريمة للدلالة على اليقين ، وقد تأتي رأى بمعنى أبصر نحو « رأيت زيدا » أي أبصرته ، وبمعنى أصاب رئته ، وهي في هذين المعنيين تتعدى لواحد ، وليست من أفعال القلوب ، وذلك ظاهر إن شاء اللّه . ( 2 ) سورة محمد ، الآية : 19 ، ( القتال ) وقد تعدى هذا الفعل في هذه الآية الكريمة إلى المفعولين بواسطة أن المؤكدة المشددة النون ، وفي الآية التالية بغير واسطة ، فدل ذلك على أن الأمرين جائزان . ( 3 ) سورة الممتحنة ، الآية : 10 ، واعلم أمر ماضيه علم الدالة على اليقين ، وهذا الفعل قد تعدى إلى المفعولين بغير واسطة كما هو ظاهر . وقد تأتي علم بمعنى صار أعلم : أي مشقوق الشفة العليا ، فتكون فعلا لازما ، وتأتي بمعنى عرف فتتعدى إلى مفعول واحد ، وسيذكرها المؤلف بعد قليل . [ 177 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * فعرّدت فيمن كان عنها معرّدا * ولم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين . اللغة : « شبت » استعرت ، وتوقدت ، واضطرمت ، واشتعلت ، وتأججت « لظى الحرب » نارها وأوارها « صاليا » أراد داخلا في حومتها « عردت » أحجمت وفررت ونكلت وهربت ، قال صاحب اللسان : « عرد الرجل عن قرنه ، إذا أحجم ونكل ، والتعريد : الفرار ، وقيل : التعريد : سرعة الذهاب في الهزيمة » اه . الإعراب : « ظننتك » فعل ماض ، وفاعله ، ومفعوله الأول « إن » شرطية « شبت » شب : -